الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
23
موسوعة التاريخ الإسلامي
فلما بلغه كتاب معاوية استشار اليمنيّين معه فاختلفوا عليه . . . وأبى شرحبيل إلّا أن يسير إلى معاوية . فلما قدم الشام استقبله أولئك فأعظموه . ودخل على معاوية فحمد اللّه معاوية وأثنى عليه ثمّ قال له : يا شرحبيل ، إن جرير بن عبد اللّه يدعونا إلى بيعة عليّ ، وعليّ خير الناس ! لولا أنه قتل عثمان بن عفّان ! وقد حبست نفسي عليك ! وإنما أنا رجل من أهل الشام أرضى ما رضوا وأكره ما كرهوا ! فقال شرحبيل : أنظر . ثم خرج ليرى ما يقول الناس فلقيه أولئك النفر وأخبروه : أن عليا قتل عثمان ! فرجع إلى معاوية وقال له : يا معاوية ؛ أبى الناس إلّا أنّ عليا قتل عثمان ! فو اللّه لئن بايعت له لنخرجنّك من الشام أو لنقتلنّك ! قال معاوية : ما أنا إلّا رجل من أهل الشام وما كنت لا خالفكم ! قال : إذا فردّ هذا الرجل إلى صاحبه . وخرج من عنده . ثم بدا له أن يواجه البجليّ بنفسه فذهب إلى الحصين بن نمير التميمي - وكان في الشام - فقال له : ابعث إلى جرير فليأتنا . فبعث إليه الحصين فاجتمع إليه ، فقال له شرحبيل : يا جرير ؛ أتيتنا بأمر ملفّق ( يقصد ولاية علي عليه السّلام ) وأطريت قاتل عثمان ! فقال له جرير : يا شرحبيل ، أما قولك إني جئت بأمر ملفق ! فكيف يكون أمرا ملفّقا وقد اجتمع عليه المهاجرون والأنصار ، وقوتل طلحة والزبير على ردّهما له ؟ ! وأما قولك إن عليّا قتل عثمان ! فو اللّه ما عندك إلّا القذف بالغيب من مكان بعيد ، ولكنّك ملت إلى الدنيا « 1 » !
--> ( 1 ) وقعة صفين : 44 - 47 وفي أوّله : أنه بعث رجلا إلى محمد بن أبي حذيفة فأدركه فقتله ! في حين أن الرجل يومئذ كان في فسطاط مصر حرّا سليما ، ولم يقل أحد بقتله في مصر ، بل قتل بعد هذا الخبر .